للتواصل:

الرجاء ارسال رسالة بريدية الى البريد الالكتروني: drmshor@yahoo.com

******** ********='**********'> ***********
******** ********='**********'> ***********

الاثنين، 2 يونيو، 2014

حد السرقة وتحميله ما لا يحتمل من قبل بعض العاطفيين.!!

يكثر الحديث دائما عن حد السرقة ووجوب تطبيقه على الفاسدين من سرَّاق المال العام، دون مراعاة لشروط الشريعة وموانعها في حد السرقة. ومنها أن الاخذ من المال العام لا يوجب القطع عند جمهور العلماء، فقد اتفق أهل العلم على أن السرقة من بيت المال إثم ومعصية ويوجب العقاب، ولكن اختلفوا في قطع يد السارق فيها، فالأحناف والشافعية والحنابلة لا يرون القطع لاشتراك المُلكية، فهم يرون أن له فيها نصيباً، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما. وبه قال الشعبي والنخعي‏‏ والشافعي وأصحاب الرأي‏. وأفتى الإمام مالك بأن عليه القطع.

قال الدكتور وهبة الزحيلي في كتابه "الفقه الإسلامي وأدلته": ((وكذلك لا يقطع السارق من بيت المال؛ لأنه مال العامة، فيكون له فيه ملك وحق. والدليل هو أن عمر رضي الله عنه لم يقطع من سرق من بيت المال، فقد كتب عامل لعمر يسأله عمن سرق من مال بيت المال، فقال: «لا تقطعه فما من أحد إلا وله فيه حق» وروى الشعبي أن رجلاً سرق من بيت المال، فبلغ علياً كرم الله وجهه، فقال: «إن له فيه سهماً» ولم يقطعه. وإن سرق ذمي من بيت المال، قطع؛ لأنه لا حق له فيه. وإن سرق فقير من غلة وقف على الفقراء، لم يقطع؛ لأن له فيه حقاً، وإن سرق منها غني، قطع؛ لأنه لا حق له فيها. والخلاصة: لا يقطع فيما له فيه شبهة، لحديث «ادرؤوا الحدود بالشبهات» وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة)). ا.هـ. كلامه.
وكذلك من الامور التي يظن الكثير من الناس أنها توجب القطع وهي ليست كذلك الاختلاس، والمختلس: هو الذي يأخذ المال جهرة معتمدا على السرعة في الهرب؛ فالفرق بين السرقة والاختلاس هو أن السرقة عمادها على الخفية، والاختلاس يعتمد على المجاهرة. قال البهوتي: (والاختلاس نوع من الخطف والنهب، وإنما استخفى في ابتداء اختلاسه والمختلس الذي يخطف الشيء ويمر به). وفرّق بعضهم بينه وبين السرقة بأن السارق يأتي خفية و يذهب خفية أما المختلس فيأتي خفية و يذهب جهرة. والعبرة بالحرز، فالسرقة هي الأخذ من الحرز في الخفاء بخلاف الاختلاس، وعادة يكون الاختلاس ممن يكون المال تحت تصرفه كالموظف.
والاختلاس ليس عليه قطع في الشرع، قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليسَ على خائنٍ ولا منتَهبٍ ولا مختلِسٍ قطعٌ) رواه أهل السنن وصححه الالباني. قال الحافظ في الفتح عند هذا الحديث: "وقد أجمعوا على العمل به إلا من شذ".
وهذا لا يعني أن المختلس ليس عليه شيء، بل هو آثم ومعتدي، ولا بد له من عقوبة تعزيرية دون القطع، إضافة إلى ضمان ما أخذه.
قال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين ص44 ( فصل: وأما قطع يد السارق في ثلاثة دراهم وترك قطع المختلس والمنتهب والناصب فمن تمام حكمة الشارع أيضًا، فإن السارق لا يمكن الاحتراز منه فإنه ينقب الدور ، ويهتك الحرز ويكسر القفل، ولا يُمكن صاحب المتاع الاحتراز بأكثر من ذلك، فلو لم يشرع قطع لسرق الناس بعضهم بعضًا وعظم الضرر، واشتدت المحنة بالسرَّاق، بخلاف المنتهب والمختلس فإن المنتهب هو الذي يأخذ المال جهرة بمرأى من الناس، فيمكنهم أن يأخذوا على يديه، ويخلصوا حق المظلوم، أو يشهدوا له عند الحاكم )  .
وقال القاضي عياض رحمه الله: (صان الله الأموال بإيجاب القطع على السارق، ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالاختلاس والانتهاب والغصب؛ لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور، وتسهل إقامة البينة عليه بخلاف السرقة؛ فإنها تندر إقامة البينة عليها، فعظم أمرها واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها) فقه السنة (2-485).
ونختم بهذه الفتوى للجنة الدائمة حول شروط قطع يد السارق:
س: ما هي شروط قطع اليد في السرقة ؟
ج: يشترط لقطع يد السارق تسعة شروط:
1 - السرقة، وهي: أخذ المال مختفيًا، فإن اختطفه أو اختلسه فلا قطع عليه.
2 - أن يكون السارق مكلفًا، فلا يجب الحد على الصبي ولا المجنون.
3 - أن يكون المسروق نِصابًا، فلا قطع فيما دونه، والنصاب: ربع دينار من الذهب أو ما قيمته ذلك من غيره.
4 - أن يكون المسروق مما يتمول عادة.
5 - أن يكون المسروق مما لا شبهة فيه.
6 - أن يسرق من حرز.
7 - أن يخرجه من الحرز.
8 - أن تثبت السرقة عند الحاكم بشهادة عدلين أو إقرار من السارق.
9 - أن يأتي مالك المسروق ويدعيه.
والنظر في هذه الشروط، وتنزيلها على السرقة راجع إلى القضاء الشرعي.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء السؤال الخامس من الفتوى رقم (17627)